يسر بعد عسر: قصة قصيرة


هربت و اختبأت تحت الجسر
ترى ما الذي يخيفها؟أهو ماض يلاحقها أينما ذهبت؟أم حاضر يسلبها شبابها؟قد يكون المستقبل الذي ينذر بانسانة ضعيفة شديدة الانكسار 
لم تعرف طعم النوم يوما،كانت هواجسها تقتفي أثرها كلما اسندت رأسها للوسادة
ظلت تذرف الدمع حتى حسبت وسادتها أن المطر يتسرب للغرفة
مسحت دموعها و ذهبت  للحمام و هي تنادي:رحماك يا الله
غسلت وجهها بالماء البارد و ظلت تنظر اليه في المرآة،فتاة بائسة:رددت
كثيرا،أنت بائسة و يائسة لا مكان لك في هذه الحياة،ثم حطمت المراة بيدها
سمعت أمها صوت ضجيج تكسير،هرولت لمصدر الصوت في فزع شديد،فتحت باب الحمام فاذا بها تصدم بمنظر ابنتها و هي غارقة في دماء تنزل من يديها
حملتها للصالة لتداوي جرحها،كانت جنان فاقدة الوعي تماما
بعد لحظات،استيقظت الفتاة على وجه أمها ترمقها بقلق و خوف كبيرين
كانت تعلم ما الذي ينتظرها،وابل من الأسئلة و الاستفسارات التي كانت تلقيها أمها على مسامعها كل يوم
و لكن أمها فاجأتها هذه المرة بأنها لم تسأل شيئا بل بادرت تقول لها:يا ابنتي هذا الحزن لن ينفعك أبدا، أتودين افناء حياتك كلها و انت مكتئبة هكذا؟هيا انهضي و توضئي
صلي لربك و اطلبي منه أن يرزقك سكينة الروح 
و نور البصيرة و الهداية 
و استغرفي و أكثري من لا اله الا الله 
فانها سكينة للفؤاد و نور للقلب
هيا يا عزيزتي انهضي 
سرت جنان بما قالته أمها،نهضت و توضأت كما أمرتها ،استقبلت القبلة و صلت لله ركعتين ثم رفعت يديها في ابتهال و خشوع شديدين:يا رب السماوات و الارض،عالم الغيب و الشهادة،خالق كل شيء و مليكه أسألك باسمك الأعظم أن ترزقني سكينة في روحي و أن تهديني الصراط المستقيم،أنا أمتك الضالة الظالمة لنفسها،و اغفر لي خطاياي و ذنوبي يا أرحم الراحمين
و بقيت تدعوا و تبكي،و تستغفر و تكبر و أمها تراقبها و قد غلبتها دموعها و تدعوا لها هي الأخرى
لم تتوقف جنان عن مناجاة ربها،استأنست لذلك فقد شعرت بأنها تحدث شخصا يفهمها و يستطيع مساندتها في كل الأوقات،و من يكون أحسن رفيق و سند أكثر من الله عز و جل 
في الصباح الباكر استيقظت الام،أول شيء فعلته هو الاطمئنان على ابنتها،ركضت الى غرفة ابنتها و بقيت تدق الباب،دقت كثيرا و لكنها لم تجبها،فتحت الباب فزعة فإذا بها تجدها نائمة على سجادتها و في يدها قرآنها و ابتسامة عريضة تزين محياها
تمت بحمد الله ❤

أتحفوني بتعليقاتكم المحفزة 
اقتراحاتكم للتدوينات القادمة
أو حتى انتقاداتكم البناءة
و لا تنسو الاشتراك بالمدونة إن أعجبتكم و متابعتي على الفايسبوك و الإنستغرام للتوصل بكل جديد
و دمتم في حفظ الله و رعايته 


تعليقات