الغش: آفة مجتمعية

                                    


       كنت أكره الغش منذ أن كنت صغيرة،بعد أن قيل لي بأنه حرام،منذ ذلك الوقت قطعت عهدا على نفسي أن لا أغش و لا أساهم في 

تغشيش أحد، لكن الأمر الذي أحزنني أن الغش صار شيئا عاديا عندنا، بل  صار كل من لا يغش يعتبر غريب الأطوار،و قياسا على ذلك

فإن القرار الذي اتخذته لم يكن هينا،و لولا أنني كنت مصرة على موقفي و أن الله قد ألهمني التباث لكنت آنسقت وراء رغباتهم

كان يطلب مني زملائي دائما تغشيشهم، و عندما كنت أرفض كنت أنعت ب"المعقدة،المتكبرة،غريبة الأطوار" و القائمة تطول 

أتعرفون كم كان ذلك صعبا؟ أن تجد نفسك منبوذا من طرف الجماعة؟ و لكن ذلك جعلني أتكيف مع العزلة و أستمتع بها، و الحمد لله 

أنني كنت من النوع الذي لا يطيح بمبادئه من أجل أي كان 

 لندع الحديث عن حياتي جانبا و لنتحدث عن الغش، الغش بالنسبة لي آفة مجتمعية،كيف ذلك؟ ذلك بأنه عندما نعتبر ان الغش في 

المدارس أمر عادي لا يستدعي ذلك التدخل فإن الغش يكبر متأصلا في التلاميذ و الطلاب على أنه أمر عادي،فلما يكبر ذلك الطالب 

فانه سيبدأ بمزاولة عمله،صحيح؟ تخيلوا أنه عمل طبيبا،هل تظنون أنه سيكون طبيبا جيدا؟ و إن كان مثلا طبيبا باطني مثلا و عمله

سيؤثر في حياة العديد من الناس،فهو ببساطة لن يدري ماذا يفعل و بالتالي سيخطئ في هذا و يشوه هذا و يقتل ذاك

و لو آشتغل ذلك الطالب مهندسا، و لنعتبر أنه يتقن عمله جيدا،لكن ذلك الغش غالبا ما سيكبر معه، و تعرفون ما الذي سيحصل؟

ببساطة سيغش في عمله،و كل هذا سيؤدي الى آثار و عواقب وخيمة على المجتمع

مختصر القول:

قول الرسول صلى الله عليه  سلم: "من غشنا فليس منا" لم يكن هباء منثورا،إنما كان عن علم من الله و رسوله بأن الغش خلق 

ذميم يؤثر بشكل جسيم على المجتمع،و يمكن ملاحظة ذلك جيدا في وضع مجتمعاتنا اليوم، و كيف أنه العديد من الموظفين يغشون 

عند مزاولة أعمالهم، و العديد من الناس لا يفقهون شيئا في تخصصاتهم رغم أن لديهم شهاداتهم.



ما رأيكم في الموضوع؟ شاركونا إياه  في خانة التعليقات

و دمتم في حفظ الله و رعايته                             

تعليقات

  1. الغش هو نوع من الإنحراف المجتمعي. المقال جميل 🌹

    ردحذف

إرسال تعليق

أي تعليق مسئ سيتم مسحه
الرجاء عدم وضع أي روابط هنا