جلس في المقهى،بيده كتابه و طلب كوبا من القهوة، لكنه تراجع و طلب بدلا منه عصير البرتقال، لقد كان كوب القهوة من مكونات الصورة النمطية عن المثقف، و التي لا يمقت في الحياة شيئا بقدرها.
تبث نظارته جيدا، لو أن عينيه كانتا تعملان لاستغنى عن النظارة أيضا كونها تمثل النموذج الموحد للمثقف في أذهان الناس، لكن ماذا سيفعل فللضرورة أحكامها، فتح الكتاب و بدأ يقرؤه، فلم يكد يبلغ الصفحة الثالثة حتى سمع صوتا يعرفه جيدا يصيح بأكثر جملة يمقتها موجها الخطاب له:"أهلا بالمثقف الكبير!"
قال ممتعضا:"ما الكبير إلا الله!"
"لا تغضب مني، أحب مناداتك هكذا رغم أني أعرف بأنه يغيضك"
"لا بأس عليك، قل لي ما وراءك؟"
و اقترب صديق المثقف منه رويدا رويدا، و جلس على مقربة منه في كرسي سحبه من الطاولة المجاورة الفارغة
"جئت أبث إليك عجبي من ظاهرة شهدتها الأمس، و الله إني لبقيت فاغرا فمي من فرط الصدمة"
لم يسمع حديثه و لن يسمعه، فقد اكتفى منذ زمن من الهراء الذي يسمعه من كل أحد يشعر بأن له الحق أن يسأله عن أي شيء و يتوقع منه أن يكون له رأي فيه، أوليس له الحق أيضا في أن يريح مخه و ألا يكون رأيا عن كل المسائل التي تؤرق هذا العالم الذي لا يهدأ؟
تعليقات
إرسال تعليق
أي تعليق مسئ سيتم مسحه
الرجاء عدم وضع أي روابط هنا